محمد بن جرير الطبري
47
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25068 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون يقول : هل سألت هؤلاء القوم أجرا يجهدهم ، فلا يستطيعون الاسلام . 25069 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون قال : يقول : أسألتهم على هذا أجرا ، فأثقلهم الذي يبتغى أخذه منهم . وقوله : أم عندهم الغيب فهم يكتبون يقول تعالى ذكره : أم عندهم علم الغيب ، فهم يكتبون ذلك للناس ، فينبئونهم بما شاؤوا ، ويخبرونهم بما أرادوا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون ) * . يقول تعالى ذكره : بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك ، وبدين الله كيدا فالذين كفروا هم المكيدون يقول : فهم المكيدون الممكور بهم دونك ، فثق بالله ، وامض لما أمرك به . وقوله : أم لهم إله غير الله : يقول جل ثناؤه : أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله ، فيجوز لهم عبادته ، يقول : ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه سبحان الله عما يشركون يقول : تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم * فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) * . يقول تعالى ذكره : وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا ، والكسف : جمع